الخطيب الشربيني

180

مغني المحتاج

أم زوجته ، وإن كانت البنت فلا تحرم أبدا ، لأنها ربيبة امرأة لم يدخل بها إلا إن كان قد وطئ الأم ، لأنها حينئذ بنت موطوءته . ثم شرع في القسم الثاني ، وهو ما لا يتأبد تحريمه ، وهي ثلاثة أنواع ، وقد بدأ بالأول منها . فقال : ( ويحرم ) ابتداء دواما ( جمع ) امرأتين بينهما قرابة أو رضاع ، لو فرضت إحداهما ذكرا حرم تناكحهما ، كجمع ( المرأة وأختها أو عمتها أو خالتها من رضاع أو نسب ) ولو بواسطة ، لقوله تعالى : * ( وأن تجمعوا بين الأختين ) * ، ولخبر : لا تنكح المرأة على عمتها ولا العمة على بنت أخيها ولا المرأة على خالتها ولا الخالة على بنت أختها لا الكبرى على الصغرى ولا الصغرى على الكبرى رواه الترمذي وغيره وصححوه ، ولما فيه من قطعية الرحم . وإن رضيت بذلك فإن الطبع يتغير ، وإليه أشار ( ص ) في خبر النهي عن ذلك بقوله : إنكم إذا فعلتم ذلك قطعتم أرحامهن كما رواه ابن حبان وغيره . ( فإن ) خالف ( جمع ) بين من يحرم الجمع بينهما كأختين ( بعقد بطل ) نكاحهما إذ لا أولوية لإحداهما عن الأخرى ، ( أو مرتبا ف‍ ) - الأول صحيح ، ( والثاني ) باطل ، لأن الجمع حصل به ، هذا إذا علم عين السابق ، فإن لم يعلم بطلا ، وإن علم ثم اشتبه وجب التوقف كما في نكاح الوليين من اثنين ، فإن وطئ الثانية جاهلا بالحكم استحب أن لا يطأ الأولى حتى تنقضي عدة الموطوءة ، وخرج بالرضاع والنسب الجمع بالمصاهرة ، فجمع المرأة وأم زوجها أو بنته من أخرى لا يحرم ، لأن حرمة الجمع بينهما وإن حصلت بفرض أم الزوج ذكرا في الأولى وبفرض بنته ذكرا في الثانية لكن ليس بينهما قرابة ولا رضاع بل مصاهرة ، وليس فيها رحم يحذر قطعها . قال الرافعي : وقد يستغنى عن قيد القرابة والرضاع بأن يقال : يحرم الجمع بين كل امرأتين أيتهما قدرت ذكرا حرمت عليه الأخرى ، فإن أم الزوج وإن حرمت عليها زوجة الابن لو قدرت ذكرا لكن زوجة الابن لو قدرت ذكرا لم تحرم عليه الأخرى بل تكون أجنبية عنه اه‍ . فإن قيل : يرد على هذا السيدة وأمتها لصدق الضابط بهما مع جواز الجمع بينهما لعبد ، وكذا الحر إذا تزوج أمة بشروطه ثم نكح حرة عليها . أجيب بأن المتبادر بقرينة المقام من التحريم المؤبد المقتضي لمنع النكاح فتخرج هذه ، لأن التحريم فيها قد يزول . وبأن السيدة لو فرضت ذكرا حل له وطئ أمته بالملك ، وإن لم يحل له نكاحها . ويجوز الجمع بين بنت الرجل وربيبته وبين المرأة وربيبة زوجها من امرأة أخرى وبين أخت الرجل من أمه وأخته من أبيه إذ لا تحرم المناكحة بتقدير ذكورة إحداهما ، ولو اشترى زوجته الأمة جاز له أن يتزوج أختها وأربعا سواها ، لأن ذلك الفراش قد انقطع . ( ومن حرم جمعهما بنكاح ، حرم ) جمعهما أيضا ( في الوطئ بملك ) أو ملك ونكاح وإن لم يعلم من كلامه ، لأنه إذا حرم العقد فلان يحرم الوطئ أولى لأنه أقوى ( لا ملكهما ) أي الجمع بينهما في الملك كشراء أختين وامرأة وخالتها فإنه جائز بالاجماع ، ولأنه لا يتعين للوطئ ، ولهذا يجوز أن يشتري أخته ونحوها بخلاف النكاح . ( فإن وطئ ) طائعا أو مكرها ( واحدة ) منهما ولو في الدبر أو مكرهة أو جاهلة ، ( حرمت الأخرى حتى يحرم الأولى ) بمحرم ، ( كبيع ) وعتق لكلها أو بعضها ، ( أو نكاح ) أي تزويجها ، ( أو كتابة ) صحيحة ، لئلا يحصل الجمع المنهي عنه ، فإن وطئ الثانية قبل تحريم الأولى أثم ولم تحرم الأولى إذ الحرام لا يحرم الحلال ، لكن يستحب أن لا يطأ الأولى حتى يستبرئ الثانية لئلا يجمع الماء في رحم أختين ( لا حيض وإحرام ) وردة ، فإنها لا تزيل الملك ولا الاستحقاق . ( وكذا رهن ) مقبوض ( في الأصح ) لأنه يملك الوطئ بإذن المرتهن . والثاني : يكفي الرهن كالتزويج . فإن لم يكن قبض لم تحل الثانية جزما . فلو عاد الحل برد المبيعة وطلاق المنكوحة وعجز المكاتبة فإن لم يطأ الثانية بعد فله الآن وطئ من شاء منهما . وإن كان قد وطئها لم يطأ العائد حتى تحرم الأخرى ، لأن الثانية في هذه الحالة كالأولى . تنبيه : يشترط أن تكون كل منهما مباحة على انفرادها ، فلو كانت إحداهما مجوسية أو نحوها كمحرم فوطئها جاز له وطئ الأخرى . نعم لو ملك أما وبنتها فوطئ إحداهما حرمت الأخرى مؤبدا كما علم مما مر . ولو باع الموطوءة بشرط